الجزء الثاني عشر < 148 > بَابُ الْقِصَاصِ فِي الشِّجَاجِ وَالْجِرَاحِ وَالْأَسْنَانِ وَمَنْ بِهِ نَقْصٌ أَوْ شَلَلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْقِصَاصُ دُونَ النَّفْسِ شَيْئَانِ: جُرْحٌ يُشَقُّ ، وَطَرَفٌ يُقْطَعُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَهُوَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَاجِبٌ كَوُجُوبِهِ فِي النَّفْسِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ الْبَقَرَةِ: ] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ الْبَقَرَةِ: ] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [ الْمَائِدَةِ: 45 ] فَجَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عُمُومَ الْقِصَاصِ فِيمَا اسْتُحِقَّ مِنَ الوُجُوهِ الثَّلَاثِ ، وَهِيَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَالْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ ، وَالْقِصَاصُ فِي الْجُرُوحِ ، وَلَا قِصَاصَ فِيمَا عَدَاهَا ، وَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَوْجَبَ الْأَرْشَ دُونَ الْقِصَاصِ إِمَّا بِمُقَدَّرٍ كَالْجَائِفَةِ أَوْ بِغَيْرِ مُقَدَّرٍ كَالْحَارِضَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا يُوجِبُ أَرْشًا وَلَا قِصَاصًا كَالضَّرْبِ الَّذِي لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْجَسَدِ ، فَصَارَتِ الْجِنَايَاتُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ ، يَجِبُ الْقِصَاصُ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ ، وَالْأَرْشُ فِي أَرْبَعٍ ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْخَامِسِ ، وَفِيهِ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ أَدَبًا .
فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَالْمُكَافَأَةُ فِي الْقِصَاصِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي