فهرس الكتاب

الصفحة 13496 من 19271

الِانْدِمَالِ اسْتَحَقَّهُ ، وَلَوْ طَلَبَ الدِّيَةَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا ، وَالْعَفْوُ عَمَّا وَجَبَ صَحِيحٌ وَعَمَّا لَمْ يَجِبْ مَرْدُودٌ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ مُسْتَحَقَّةٌ بِالْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ اسْتِيفَاؤُهَا إِلَى الِانْدِمَالِ كَالدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ عَبْدًا لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ انْدِمَالِ جِنَايَتِهِ ثُمَّ انْدَمَلَتْ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ كَانَ أَرْشُهَا لِبَائِعِهِ دُونَ مُشْتَرِيهِ ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْحَادِثَةِ فِي مِلْكِهِ الجزء الثاني عشر < 201 > وَلَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْمُشْتَرِي وَإِنِ انْدَمَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ ذَلِكَ عَفْوًا عَمَّا وَجَبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ قَبْضَهَا ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ عَمَّا احْتَجَّ لَهُ .

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقَوَدِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَفْوًا عَنِ الدِّيَةِ وَيَكُونُ عَفْوًا مَقْصُورًا عَلَى الْقَوَدِ وَحْدَهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اخْتُصَّ بِالْحُكْمِ .

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ وَلَا يُسَمَّى قَوَدًا وَلَا عَقْلًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَفْوًا عَنِ الْقَوَدِ ، وَهَلْ يَكُونُ عَفْوًا عَنِ الدِّيَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَا تُوجِبُهُ جِنَايَةُ الْعَمْدِ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تُوجِبُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْقَوَدِ أَوِ الْعَقْلِ كَانَ ذَلِكَ عَفْوًا عَنِ الدِّيَةِ كَمَا كَانَ عَفْوًا عَنِ الْقَوَدِ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ بِالْجِنَايَةِ كَوُجُوبِ الْقَوَدِ بِهَا .

وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تُوجِبُ الْقَوَدَ وَحْدَهُ عَلَى التَّعْيِينِ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت