ضِدُّ الْعَمْدِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَجْتَمِعَا ، كَمَا اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا قَاعِدًا ، وَمُتَحَرِّكًا سَاكِنًا ، وَنَائِمًا مُسْتَيْقِظًا ، قَالَ: وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حُكْمَ الْعَمْدِ الْمَحْضِ وَحُكْمَ الْخَطَأِ الْمَحْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ عَمْدِ الْخَطَأِ لِاسْتِحَالَتِهِ .
وَدَلِيلُنَا السُّنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا ، ثُمَّ الْإِجْمَاعُ الْمُنْعَقِدُ بَعْدَهَا ثُمَّ الِاعْتِبَارُ الْمُوجِبُ لِمُقْتَضَاهَا .
فَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا قَدَّمَهُ الْمُزَنِيُّ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا فَدَلَّ عَلَى مَالِكٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَصْفُهُ بِالْعَمْدِ الْخَطَأِ ، وَمَالِكٌ يُنْكِرُهَا .
وَالثَّانِي: إِيجَابُ الدِّيَةِ فِيهِ ، وَمَالِكٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدَّرَ الدِّيَةَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَمَالِكٌ يُوجِبُ مَا تَرَاضَيَا بِهِ كَالْأَثْمَانِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ لَا يُؤْخَذُ بِحَدِيثِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عُمَرَ فَكَانَ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا .
قِيلَ: أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي ضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ قَدْ نَقَلَ عَنْهُ