مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَمُودٍ خَفِيفٍ أَوْ بِحَجَرٍ لَا يَشْدَخُ أَوْ بِحَدِّ سَيْفٍ لَمْ يَجْرَحْ أَوْ أَلْقَاهُ فِي بَحْرٍ قُرْبَ الْبَرِّ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَوْمَ أَوْ مَاءٍ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَلِكَ الْجِرَاحُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا بَيَانَ عَمْدِ الْخَطَأِ بِأَنْ يَكُونَ عَامِدًا فِي فِعْلِهِ خَاطِئًا فِي قَصْدِهِ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ آلَةَ الْقَتْلِ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُحَدَّدٍ ، وَمُثَقَّلٍ: فَأَمَّا الْمُحَدَّدُ مِنَ الْحَدِيدِ إِذَا ضُرِبَ بِحَدِّهِ أَوْ بِرُمَّتِهِ فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُضْرَبُ بِحَدِّهِ إِلَّا لِقَصْدِ الْقَتْلِ صَارَ عَامِدًا فِي فِعْلِهِ وَقَصْدِهِ ، فَصَارَ عَمْدًا مَحْضًا وَأَمَّا الْمُثْقَلُ فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَقْتُلُ وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ مَضْرُوبُهُ كَالْحَجَرِ الْعَظِيمِ وَالْخَشَبَةِ الْكَبِيرَةِ إِذَا ضَرَبَهُ بِهِمَا فَهَذَا كَالْمُحَدَّدِ فِي أَنَّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الضَّرْبَ إِلَّا لِلْقَتْلِ فَصَارَ عَامِدًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَصْدِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ خَفِيفًا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ مَنْ ضُرِبَ بِهِ كَالنَّوَاةِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْقَلَمِ مِنَ الْخَشَبِ فَهَذَا هَدَرٌ لَا يُضْمَنُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ مُتَوَسِّطًا مِنَ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَقْتُلَ فَإِذَا قَتَلَ فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَأِ ، لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ خَاطِئٌ فِي قَصْدِهِ .
وَأَمَّا إِنْ أَلْقَاهُ فِي بَحْرٍ بِقُرْبِ