الْبَرِّ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُسْلَمُ مِنْ مِثْلِهِ لِعَظَمِ مَوْجِهِ وَقِلَّةِ خَلَاصِ مَنْ يُلْقَى فِي مِثْلِهِ ، فَهَذَا قَاتِلُ عَمْدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لَهُ مُدَّةٌ فِي فِعْلِهِ وَقَصْدِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَمُوتُ فِيهِ مَنْ يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ .
الجزء الثاني عشر < 216 > وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا جَازَ أَنْ يَمُوتَ مِنْهُ وَجَازَ أَنْ يَسْلَمَ ، فَهَذَا مِنْ عَمْدِ الْخَطَأِ ، لِعَمْدٍ فِي فِعْلِهِ وَخَطَئِهِ فِي قَصْدِهِ .
وَأَمَّا شِجَاجُ الرَّأْسِ إِذَا كَانَ بِالْمُثْقَلِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَشُجُّ فِي الْأَغْلَبِ ، فَإِذَا ضَرَبَهُ بِهِ فَأَوْضَحَهُ كَانَتْ مُوضِحَةَ عَمْدٍ يَجِبُ فِيهَا الْقَوَدُ ، لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ وَقَصْدِهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَشُجَّ وَيَجُوزَ أَنْ لَا يَشُجَّ ، فَإِذَا أَوْضَحَهُ فَهُوَ مُوضِحَةُ عَمْدٍ الْخَطَأُ فِيهَا الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ .
فَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ الَّذِي قَسَّمْنَاهُ فِي النَّفْسِ وَهُوَ أَنْ لَا يَقْتُلَ مِثْلُهُ فِي الْأَغْلَبِ فَيَقْتَرِنَ بِهِ الْمَوْتُ فَيَسْتَحِيلُ الشِّجَاجُ أَنْ يَكُونَ مَا لَا يُشَجُّ مِثْلُهُ فَيَقْتَرِنُ بِهِ الشِّجَاجُ ، لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِالطَّبْعِ وَبِالْأَسْبَابِ الْخَفِيَّةِ مِنْ أَمْرَاضٍ وَأَعْرَاضٍ ، فَجَازَ أَنْ يَقْتَرِنَ بِالضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ عَنْهُ ، وَالشِّجَاجُ لَا تَحْدُثُ بِالطَّبْعِ وَلَا بِالْأَسْبَابِ الْخَافِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ حُدُوثُهُ إِلَّا مِنَ الضَّرْبِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَجَرُ عَمْدًا مَحْضًا فِي الشِّجَاجِ ،