فَكَانَ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي قَدْرِ غُرْمِهِ سَوَاءً كَقَتْلِ الصَّيْدِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ عُمُومِ جَوَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَتَخْصِيصُهُ بِدَلِيلِنَا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْكَفَّارَةِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَغَلَّظْ بِالْعَمْدِ لَمْ تَتَغَلَّظْ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَالدِّيَةُ لَمَّا تَغَلَّظَتْ بِالْعَمْدِ تَغَلَّظَتْ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعَمْدِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى غَايَةَ التَّغْلِيظِ فَلَمْ يَبْقَ لِلتَّغْلِيظِ تَأْثِيرٌ وَالْخَطَأُ بِخِلَافِهِ .
وَأَمَّا اعْتِبَارُهُمْ حَرَمَ مَكَّةَ بِحَرَمِ الْمَدِينَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ غَلَّظَ الدِّيَةَ فِيهَا كَتَغْلِيظِهَا بِمَكَّةَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ إِنَّ صَيْدَهَا مَضْمُونٌ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ .
الجزء الثاني عشر < 220 > وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا تَتَغَلَّظُ الدِّيَةُ فِيهَا وَإِنْ تَغَلَّظَتْ بِحَرَمِ مَكَّةَ ، لِأَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ أَغْلَظُ حُرْمَةً لِاخْتِصَاصِهِ بِنُسُكَيِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَتَحْرِيمُ الدُّخُولِ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ، فَلِذَلِكَ تَغَلَّظَتِ الدِّيَةُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَدِينَةِ ، وَهَكَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ بِالْقَتْلِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا اعْتِبَارُهُمُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُخْتَصَّةٌ بِالْعِبَادَةِ دُونَ الْقَتْلِ ، وَحُرْمَةُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُخْتَصَّةٌ بِالْقَتْلِ فَلِذَلِكَ تَغَلَّظَتِ الدِّيَةُ بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَلَمْ تَتَغَلَّظْ بِشَهْرِ رَمَضَانَ .
وَأَمَّا