ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَغَلَّظَ بِالْحَرَمِ حُرْمَةُ الصَّيْدِ كَانَ أَوْلَى أَنْ تُغَلَّظَ بِهِ نُفُوسُ الْآدَمِيِّينَ .
وَأَمَّا الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ التَّوْبَةِ: 136 ] .
وَقَالَ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ الْبَقَرَةِ: 217 ] .
وَقَدْ كَانَ الْقِتَالُ فِيهَا مُحَرَّمًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِعَظَمِ حُرْمَتِهَا ، وَأَمَّا ذُو الرَّحِمِ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [ الرَّعْدِ: 21 ] فَقِيلَ هِيَ الرَّحِمُ أَمَرَ اللَّهُ بِوَصْلِهَا وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فِي قَطْعِهَا ، وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ فِي الْمُعَاقَبَةِ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَنَعَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مِنْ قَتْلِ أَبِيهِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَ: دَعْهُ يَلِي قَتْلَهُ غَيْرُكَ حَتَّى قَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمَنَعَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَخْصُوصَةً بِزِيَادَةِ الْحُرْمَةِ وَعِظَمِ الْمَأْثَمِ فِي الْقَتْلِ جَازَ أَنْ يُخْتَصَّ بِتَغْلِيظِ الدِّيَةِ كَالْعَمْدِ وَعَمْدِ الْخَطَأِ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ قَتْلٌ فِي الْحَرَمِ