لِلشَّهْرِ الْحَرَامِ .
وَلَيْسَ لِقَوْلِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَعَ انْتِشَارِهِ عَنْهُمْ - لِأَنَّ فِيهِمْ إِمَامَيْنِ - مُخَالِفٌ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ .
فَإِنْ قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّغْلِيظُ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ هُوَ فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ أَوْ فِي عَمْدِ الْخَطَأِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَغْلِيظِهِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخَطَأِ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَدْ نَصُّوا عَلَى تَغْلِيظِهَا بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي عَمْدِ الْخَطَأِ لَمَا تَغَلَّظَتْ بِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُكْمُ نَقْلٍ مَعَ سَبَبٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ ، كَمَا نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ سَهَى ، فَسَجَدَ فَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى سُجُودِهِ لِأَجْلِ السَّهْوِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ الثَّلَاثَةُ مَخْصُوصَةً بِتَغْلِيظِ الْحُرْمَةِ فِي الْقَتْلِ جَازَ أَنْ يَتَغَلَّظَ بِهَا حُكْمُ الْقَتْلِ .
الجزء الثاني عشر < 219 > أَمَّا الْحَرَمُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ [ الْبَقَرَةِ: 191 ] .
وَلِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حَرَّمَ مَكَّةَ ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْفِكُ فِيهَا دَمًا ، وَلَا يُعَضِّدِنَّ فِيهَا شَجَرًا ، فَإِنْ رَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ فَقَالَ إِنَّهَا أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً ،