، لِأَنَّ الْقَتْلَ كَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْقَتْلِ بِهِ تَارَةً وَمَا دُونَهُ أُخْرَى ، فَلَمَّا لَمْ يَتَغَلَّظْ حُكْمُ الزِّنَا بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالرَّحِمِ لَمْ يَتَغَلَّظْ حُكْمُ الْقَتْلِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَغَلَّظَ حُكْمُ الْقَتْلِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَوَجَبَ إِذَا جَمَعَهَا أَنْ يُضَاعِفَ التَّغْلِيظَ الجزء الثاني عشر < 218 > بِهَا وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى سُقُوطِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ كَالنُّفُوسِ ، وَالْعَبْدَ يُضْمَنُ بِالْقَتْلِ كَالْحُرِّ ، وَلَمْ يَتَغَلَّظْ ضَمَانُ الْأَمْوَالِ وَقَتْلُ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَذَلِكَ لَا يَتَغَلَّظُ بِهَا ضَمَانُ النُّفُوسِ فِي الْأَحْرَارِ .
وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ بِهِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
فَأَمَّا عُمَرُ فَرَوَى لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ ، أَوْ قَتَلَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، أَوْ قَتَلَ ذَا رَحِمٍ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَثُلُثٌ .
وَأَمَّا عُثْمَانُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي دِيَةِ امْرَأَةٍ قُتِلَتْ بِمَكَّةَ بِسِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ تَغْلِيظًا لِأَجْلِ الْحَرَمِ .
وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَضَى فِي دِيَةِ امْرَأَةٍ دِيسَتْ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَهَلَكَتْ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ .
وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ تَغْلِيظًا ، لِأَجْلِ الْحَرَمِ ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ