الْخَطَأِ فِي الْحَرَمِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ فَتَكُونُ مُغَلَّظَةً فِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ كَمَا تَتَغَلَّظُ دِيَةُ الْعَمْدِ الْمَحْضِ وَدِيَةُ الْعَمْدِ الْخَطَأِ ، فَيَصِيرُ تَغْلِيظُ الدِّيَةِ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ: فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ ، وَفِي الْعَمْدِ الْخَطَأِ ، وَفِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ ، وَفِي الْحَرَمِ ، وَفِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَتَغَلَّظُ دِيَةُ الْخَطَأِ الْمَحْضِ بِالْحَرَمِ وَلَا بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَلَا عَلَى ذِي الرَّحِمِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ لَمْ يَتَغَلَّظْ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَالْكَفَّارَةِ ، وَلِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ أَخَفُّ مِنْ قَتْلِ الْعَمْدِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَرَمِ وَالرَّحِمِ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ زِيَادَةُ تَأْثِيرٍ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا زِيَادَةُ تَأْثِيرِ قَتْلِ الْخَطَأِ ، وَلِأَنَّ لِحَرَمِ الْمَدِينَةِ حُرْمَةً كَمَا لِحَرَمِ مَكَّةَ حُرْمَةٌ ، وَلِشَهْرِ رَمَضَانَ حُرْمَةٌ كَمَا لِلْأَشْهُرِ الْحُرُمِ حُرْمَةٌ: وَلِشَرَفِ النَّسَبِ حُرْمَةٌ كَمَا لِلرَّحِمِ حُرْمَةٌ ، ثُمَّ لَمْ تَتَغَلَّظِ الدِّيَةُ بِحُرْمَةِ الْمَدِينَةِ وَحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحُرْمَةِ شَرَفِ النَّسَبِ كَذَلِكَ لَا تَتَغَلَّظُ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ، وَحُرْمَةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَحُرْمَةِ الرَّحِمِ