فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ فَرْضًا ، وَلَا نَفْلًا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ ، وَالْوِتْرَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ الْبَقَرَةِ: ] وَإِذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ ، وَلِرِوَايَةِ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ الرُّومِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ .
وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دَخَلَ الْبَيْتَ ، وَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ وَصَلَّى وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ ، وَلِأَنَّهُ حَوَّلَ ظَهْرَهُ لِشَيْءٍ مِنَ الْكَعْبَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
أَصْلُهُ: إِذَا صَلَّى فِيهَا مُتَوَجِّهًا إِلَى الْبَابِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَرْضِ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ الْحَجِّ: ] ، فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ خَارِجُ الْبَيْتِ ، لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ قِيلَ: الْآيَةُ عَامَّةٌ ، وَتَخْصِيصُ بَعْضِهَا بِالْحُكْمِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ جَمِيعِهَا ، لِأَنَّ الِاقْتِرَانَ فِي اللَّفْظِ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِرَانِ فِي الْحُكْمِ في حكم الصلاة في الكعبة والطواف فيها ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا مَنَعْتُمُ