فهرس الكتاب
الصَّلَاةَ فِي الْبَيْتِ كَمَا مَنَعْتُمْ مِنَ الطَّوَافِ فِيهِ ، أَوْ جَوَّزْتُمُ الطَّوَافَ فِيهِ كَمَا جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ فِيهِ ، قِيلَ: لِأَنَّ الطَّوَافَ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْبَيْتِ فَإِذَا أَوْقَعَهُ فِيهِ لَمْ يَسْتَغْرِقْ جَمِيعَهُ ، وَالصَّلَاةُ تَفْتَقِرُ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْبَيْتِ فَإِذَا صَلَّى فِيهِ فَقَدْ صَلَّى إِلَى جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ الْحَائِطُ .
وَرَوَى بِلَالٌ ، وَجَابِرٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ فَلَمْ يُفْتَحْ لِي الْبَابُ فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"صَلِّي فِي الْحِجْرِ ، فَإِنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ فَوَجَبَ أَنْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ."
أَصْلُهُ إِذَا صَلَّى خَارِجَ الْبَيْتِ فَأَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ الْبَقَرَةِ: ] .
الجزء الثاني < 207 > فَالْمُرَادُ بِهِ نَحْوُهُ ، وَمَنْ صَلَّى فِي الْبَيْتِ فَقَدْ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ ، لِأَنَّ حَائِطَ الْبَيْتِ مِنَ الْبَيْتِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ وَصُهَيْبٍ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَلَّى فِي الْبَيْتِ وَالْأَخْذُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مَنِ اسْتَقْبَلَ الْبَابَ فَمَذْهَبُنَا إِنْ كَانَ لِلْبَابِ عَتَبَةٌ وَاسْتَقْبَلَهَا جَازَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَتَبَةٌ