فهرس الكتاب
رَكَزَهُ فَفِي صَلَاتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَائِزَةٌ كَالْبِنَاءِ .
وَالثَّانِي: بَاطِلَةٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ مَا لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا مُتَّصِلٍ بِهِ .
فَصْلٌ: فَلَوِ انْهَدَمَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ كيفية استقبال القبلة ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُنْصَبَ فِي مَوْضِعِهِ خَشَبٌ وَيُطْرَحَ عَلَيْهِ أَنْطَاعٌ لِيَسْتَقْبِلَهُ النَّاسُ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَازَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ مَكَانَ الْكَعْبَةِ وَتُجْزِئُهُمُ الصَّلَاةُ .
الجزء الثاني < 208 > وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا انْهَدَمَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ سَقَطَ فَرْضُ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا .
وَقَالَ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ ، وَالْفُقَهَاءُ: فَرْضُ التَّوَجُّهِ إلى الكعبة بَاقٍ وَإِنِ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ ، لِأَنَّ الْمَكَانَ أَصْلٌ وَالْبِنَاءَ تَبَعٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ الْأَصْلِ بِفَقْدِ التَّبَعِ ، وَإِذَا كَانَ فَرْضُ التَّوَجُّهِ بَاقِيًا وَجَبَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ مَكَانَ الْكَعْبَةِ وَيَقِفَ خَارِجًا عَنْهُ ، وَإِنْ وَقَفَ فِي عُرْضَةِ الْكَعْبَةِ وَمَكَانِهَا حكم صلاته كَانَ فِي صَلَاتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، كَمَنْ صَلَّى خَارِجَهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ إِلَيْهَا ، لِأَنَّ مَنْ هُوَ فِي الشَّيْءِ لَا يُقَالُ إِنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ .