مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا جَنَى الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِمَّا إِذَا جَنَى عَلَى نَفْسِهِ عَمْدًا فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ إِمَّا لِغَيْظٍ أَوْ حَمِيَّةٍ ، وَإِمَّا مِنْ سَفَهٍ وَجَهَالَةٍ ، فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا إِنْ كَانَ حَيًّا ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهَا وَارِثُهُ إِنْ كَانَ مَيِّتًا ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ ، فَيَكُونُ نَفْسُهُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بِالْكَفَّارَةِ ، وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ مِنْ حُقُوقِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ ، وَالْكَفَّارَةُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهَا لَهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى .