فهرس الكتاب

الصفحة 13955 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ صَرَخَ الْجَنِينُ أَوْ تَحَرَّكَ وَلَمْ يَصْرُخْ ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَدِيَتُهُ تَامَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ مَكَانَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي وَعَاقِلَتِهِ إِنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا أَلْقَتْ مِنَ الضَّرْبِ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَمِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَخَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ وَحَيَاتُهُ تُعْلَمُ بِالِاسْتِهْلَالِ تَارَةً ، وَبِالْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ أُخْرَى ، وَالِاسْتِهْلَالُ هُوَ الصِّيَاحُ وَالْبُكَاءُ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالْأَنِينُ .

وَأَمَّا الْحَرَكَةُ الْقَوِيَّةُ فَمِثْلُ ارْتِضَاعِهِ ، وَرَفْعِ يَدِهِ ، وَحَطِّهَا ، وَمَدِّ رِجْلِهِ وَقَبْضِهَا ، وَانْقِلَابِهِ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ إِلَى مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى مِنَ الْحَرَكَاتِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا فِي حَيٍّ .

فَأَمَّا الِاخْتِلَاجُ وَالْحَرَكَةُ الضَّعِيفَةُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ ، لِأَنَّ لَحْمَ الذَّبِيحَةِ قَدْ يَخْتَلِجُ وَلَا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْحَيَاةِ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: اسْتِهْلَالٌ ، أَوْ حَرَكَةٌ قَوِيَّةٌ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِالِاسْتِهْلَالِ وَلَا تَثْبُتُ بِالْحَرَكَةِ .

وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ .

وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُطَاسِ: هَلْ يَكُونُ اسْتِهْلَالًا ؟ فَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ وَنَفَاهُ آخَرُونَ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الِاسْتِهْلَالَ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحَيَاةُ بِمَا رُوِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت