مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ خَرَجَ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سَتَةِ أَشْهُرٍ فَكَانَ فِي حَالٍ لَمْ يَتِمَّ لِمِثْلِهِ حَيَاةٌ قَطُّ فَفِيهِ الدِّيَةُ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ فِي حَالٍ تَتِمُّ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَجِنَّةِ حَيَاةٌ فَفِيهِ الدِّيَةُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا سَقْطٌ مِنَ الْكَاتِبِ عِنْدِي إِذَا أَوْجَبَ الدِّيَةَ لِأَنَّهُ بِحَالٍ تَتِمُّ لِمِثْلِهِ الْحَيَاةُ أَنْ تَسْقُطَ إِذَا كَانَ بِحَالٍ لَا تَتِمُّ لَمِثْلِهِ حَيَاةٌ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي امْرَأَةٍ أَلْقَتْ مِنَ الضَّرْبِ جَنِينًا مُتَحَرِّكًا ، فَحَرَكَتُهُ ضَرْبَانِ: حَرَكَةُ اخْتِلَاجٍ ، وَحَرَكَةُ حَيَاةٍ ، فَحَرَكَةُ الِاخْتِلَاجِ لَا تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْحَيَاةِ ، وَتَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ ، وَحَرَكَةُ الْحَيَاةِ تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْحَيَاةِ ، وَيَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَرَكَةِ الِاخْتِلَاجِ ، وَحَرَكَةُ الْحَيَاةِ ، أَنَّ حَرَكَةَ الِاخْتِلَاجِ سَرِيعَةٌ تَتَكَرَّرُ كَالرَّعْشَةِ فِي الْيَدِ ، وَتَكُونُ فِي أَعْضَاءِ الْحَرَكَةِ وَغَيْرِهَا .
وَحَرَكَةُ الْحَيَاةِ بَطِيئَةٌ لَا يُسْرِعُ تَكْرَارُهَا وَتَخْتَصُّ بِأَعْضَاءِ الْحَرَكَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، فَإِذَا كَانَ فِي الْجَنِينِ حَرَكَةُ حَيَاةٍ كَمُلَتْ فِيهِ دِيَةُ الْحَيِّ ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ حُكْمُ الْحَيَاةِ ، الجزء الثاني عشر < 403 > سَوَاءٌ أَلْقَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فِي زَمَانٍ لَا تَتِمُّ حَيَاةُ مَثَلِهِ .
فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَسَبَ الْكَاتِبَ إِلَى الْغَلَطِ ، وَقَالَ: إِذَا أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ الدِّيَةَ إِذَا كَانَ فِي حَالٍ