تَتِمُّ لِمَثَلِهِ حَيَاةٌ اقْتَضَى أَنْ لَا تَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ إِنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا تَتِمُّ لِمَثَلِهِ حَيَاةٌ ، وَلَيْسَ يَخْلُو اعْتِرَاضُهُ هَذَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى تَغْلِيطِ الْكَاتِبِ وَسَهْوِهِ فِي النَّقْلِ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ ، وَلَيْسَ بِمُنْكِرٍ أَنْ يَذْكُرَ قِسْمَيْنِ وَيُجِيبَ عَنْهُمَا بِجَوَابٍ وَاحِدٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنَاهُ .
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَرِضًا بِذَلِكَ فِي الْجَوَابِ وَيَرَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ تَتِمَّ لِمَثَلِهِ حَيَاةٌ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الدِّيَةُ فَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ مَذْهَبَ صَاحِبِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتَوَى فِي الْكَبِيرِ حَالُ مَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِالصِّحَّةِ وَحَالُ مَنْ أَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ بِالْمَرَضِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ لِاخْتِصَاصِهِ بِإِفَاتَةِ حَيَاةٍ مَحْفُوظَةِ الْحُرْمَةِ فِي قَلِيلِ الزَّمَانِ وَكَثِيرِهِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حَالُ الْجَنِينِ فِيمَنْ تَتِمُّ حَيَاتُهُ أَوْ لَا تَتِمُّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَفَاتَ حَيَاةً وَجَبَ حِفْظُ حُرْمَتِهَا فِي قَلِيلِ الزَّمَانِ وَكَثِيرِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ وُجُوبَ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ إِنَّمَا كَانَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ حَيَاتُهُ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا قَبْلَهَا ، وَإِذَا سَقَطَ حَيًّا تَحَقَّقْنَا وُجُوبًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ فَاسْتَوَى حُكْمُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَوْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ الْقَوَدَ