مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ يَدًا وَمَاتَتْ ضَمِنَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ لِأَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ جَنَى عَلَى الْجَنِينِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَلْقَتْ مِنَ الضَّرْبَةِ يَدًا وَمَاتَتْ ألقت الحامل ضَمِنَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ ، ضَمِنَ دِيَةَ نَفْسِهَا ، وَغُرَّةَ جَنِينِهَا ، وَإِنْ لَمْ تُلْقِهِ ، لِأَنَّ إِلْقَاءَ يَدِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا: لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُخْلَقُ عَلَى انْفِرَادٍ حَتَّى تَكُونَ مِنْ جَسَدٍ ، فَلَوْ أَلْقَتْ بَعْدَ الْيَدِ جَنِينًا نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَدٌ فَتِلْكَ الْيَدُ مِنْهُ فَتَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّهُ جَنِينٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ كَامِلَ الْيَدَيْنِ فَتِلْكَ الْيَدُ مِنْ جَنِينٍ آخَرَ فَيَلْزَمُهُ غُرْمَانِ وَكَفَّارَتَانِ ، لِأَنَّهُمَا جَنِينَانِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْيَدُ يَدًا زَائِدَةً قِيلَ مَحَلُّ الْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ مُخَالِفٌ لِمَحَلِّ الْأَعْضَاءِ الَّتِي مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الْجَنِينِ أَثَرُ الزِّيَادَةِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَثَرُ الزِّيَادَةِ فَفِيهِ غُرْمَانِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّهَا يَقِينٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي إِلْقَاءِ الْيَدِ ، فَإِنْ أَلْقَتْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَرِثَتْ مِنَ الْغُرَّةِ ، وَإِنْ أَلْقَتْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهَا ، وَلَوْ أَلْقَتِ الْيَدَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَالْجَنِينَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْيَدَانِ مِنَ الْجَنِينِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ تَرِثُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ