مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ جُرِحَ رَجُلٌ فَمَاتَ أُبْطِلَتِ الْقَسَامَةُ: لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ لِلْوَارِثِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ كَانَ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ لِلْوَارِثِ إِذَا ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَعَهُ لَوْثٌ ثُمَّ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ الْقَسَامَةُ ، فَلَا قَسَامَةَ لِوَارِثِهِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ فَيْئًا لَا يُورَثُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْسِمَ مَنْ لَا يَرِثُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ سِرَايَةَ الْجُرْحِ فِي الرِّدَّةِ لَا تُوجِبُ ضَمَانَ النَّفْسِ ، وَمَا دُونَ النَّفْسِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ .
فَأَمَّا إِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ رِدَّتِهِ ، فَالْحُكْمُ فِي الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ ؛ وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْجُرْحِ سِرَايَةٌ فِي الرِّدَّةِ فَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، وَفِي سُقُوطِ الْقَوَدِ قَوْلَانِ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ سِرَايَةٌ فِي الرِّدَّةِ سَقَطَ الْقَوَدُ ، وَفِي كَمَالِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً .
وَالثَّانِي: نَصِفُهَا .
وَمَالُهُ مَوْرُوثٌ: لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ عِنْدَ الْمَوْتِ .
وَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّدَّةِ سِرَايَةٌ .
وَفِي قَسَامَتِهِمْ إِذَا سَرَتْ فِي الرِّدَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهُمُ الْقَسَامَةُ وَإِنْ مَلَكُوا بِهَا بَعْضَ الدِّيَةِ: لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكْتَمِلْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ لَهُمْ: لِذَهَابِ اللَّوْثِ بِالسِّرَايَةِ فِي الرِّدَّةِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .