مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ جُرِحَ وَهُوَ عَبْدٌ فَعُتِقَ ثُمَّ مَاتَ حُرًّا ، وَجَبَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ، وَلِسَيِّدَةِ الْمُعْتِقِ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ فِي جِرَاحِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ مَعَ لَوْثٍ ، ثُمَّ أُعْتِقَ ، وَمَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ حُرًّا ، فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ ، وَلِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ عَبْدًا: لِأَنَّ فِي الْيَدِ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، أَوْ جَمِيعَ دِيَتِهِ حُرًّا: لِأَنَّهَا قَدْ سَرَتْ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ .
فَإِنْ كَانَتِ الدِّيَةُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ اسْتَحَقَّهَا السَّيِّدُ وَحْدَهُ ، وَكَانَ هُوَ الْمُقْسِمَ دُونَ الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ اسْتَحَقَّهَا السَّيِّدُ ، وَكَانَ بَاقِي الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ ، فَيَشْتَرِكُ السَّيِّدُ وَالْوَرَثَةُ فِي الْقَسَامَةِ: لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الدِّيَةِ ، وَلَا تُجْزِئُ قَسَامَةُ الجزء الثالث عشر < 22 > أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ: لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَمْلِكُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْمُقْسِمَ ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ ، إِلَّا بَعْدَ خَمْسِينَ يَمِينًا .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يُقْسِمُ وَهُوَ يَأْخُذُ دِيَةَ طَرَفٍ ، وَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَطْرَافِ ؟ قِيلَ: قَدْ صَارَ الطَّرَفُ بِالسِّرَايَةِ نَفْسًا ، فَصَارَ مُشَارِكًا فِي دِيَةِ النَّفْسَ ، وَإِنْ تَقَدَّرَ حَقُّهُ بِأَرْشِ الطَّرَفِ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقْسِمَ .
فَإِنْ أَجَابَ الْوَارِثُ إِلَى الْقَسَامَةِ ، فَفِي قَدْرِ مَا يُقْسِمُ بِهِ مِنَ الْأَيْمَانِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا