مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَسَوَاءٌ فِي النُّكُولِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ مِنْهَا فِي مَالِهِ مَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمَحْجُورِ ."
وَالْجِنَايَةُ خِلَافُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يَحْلِفُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ ؟ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً رُئِيَ بِالْمَشْرِقِ اشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ رُئِيَ بِالْمَغْرِبِ ، فَبَاعَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ عَيْبًا ، أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ لَقَدْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ .
وَالَّذِي قُلْنَا قَدْ يَصِحُّ عِلْمُهُ بِمَا وَصَفْنَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْحَجْرُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ كَالْجُنُونِ وَالصِّغَرِ ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى مِنْهُ وَعَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ فِي مَالٍ وَلَا بَدَنٍ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعَ ثُبُوتِ الْقَلَمِ عَلَيْهِ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ الْحَجْرُ فِيهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَسْبَابٍ: السَّفَهُ وَالْفَلَسُ وَالْمَرَضُ وَالرِّقُّ وَالرِّدَّةُ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ لَهُ مَوَاضِعُ قَدْ مَضَى بَعْضُهَا وَيَأْتِي بَاقِيهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَكَانَ فِيهَا الرَّشِيدُ ، وَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ إِمَّا ابْتِدَاءً فِي الْقَسَامَةِ أَوِ