، وَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا كَانَ فِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إِقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا: لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنِ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ الَّذِي هُوَ مَتْهُومٌ فِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا ؟ مُعْتَبَرًا بِالْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ الجزء الثالث عشر < 31 > إِتْلَافٍ ، وَاسْتِهْلَاكٍ ، إِمَّا لِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مَا كَانَ حَجْرُهُ بَاقِيًا .
فَإِذَا فُكَّ حَجْرُهُ غَرِمَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ مُعَامَلَةٍ وَمُرَاضَاةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى .
كَمَا يَلْزَمُهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ بَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَالْجِنَايَةُ خِلَافُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ دُيُونَ الْمُرَاضَاةِ كَانَتْ بِاخْتِيَارِ صَاحِبِهَا ، فَصَارَ هُوَ الْمُسْتَهْلِكَ لَهَا بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهَا ، وَدُيُونَ الْجِنَايَاتِ وَالِاسْتِهْلَاكِ عَنِ الْمُرَاضَاةِ ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَاحِبِهَا مَا يُوجِبُ سُقُوطَ غُرْمِهَا ، فَافْتَرَقَا مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي الرُّجُوعِ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ .
فَعَلَى هَذَا: إِنِ اسْتَحَقَّ الْغُرْمَ فِي اسْتِهْلَاكِ مَالِ عَمَلٍ ، غَرِمَهُ عِنْدَ فَكِّ حَجْرِهِ: لِأَنَّ غُرْمَ الْأَمْوَالِ الْمُسْتَهْلَكَةِ مُعَجَّلٌ ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ فِي دِيَةِ خَطَأٍ يَلْزَمُ تَأْجِيلُهَا ، فَفِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ وَجْهَانِ: