الْمَالَ دُونَ الْقَوَدِ ، فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا فَفِي صِحَّةِ إِقْرَارِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ الْأَصَحُّ - أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَالْمَالِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَصِحُّ: لِتَغْلِيظِ حُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَالنُّفُوسِ ، كَالْعَمْدِ .
فَإِنْ أَبْطَلَ إِقْرَارَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا عَاقِلَتَهُ ، وَإِنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ بِهَا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ عَلَيْهَا فَيَتَحَمَّلُونَهَا عَنْهُ .
وَإِنْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى ، أَحْلَفُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ إِقْرَارَهُ يَصِحُّ رُدَّتِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَحُكِمَ لَهُ إِذَا نَكَلَ ، وَهَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي يَمِينِ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، هَلْ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ أَوْ مَقَامَ الْإِقْرَارِ ؟ فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ ، تَحَمَّلَتِ الْعَاقِلَةُ الدِّيَةَ كَمَا تَتَحَمَّلُهَا بِالْبَيِّنَةِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْإِقْرَارِ لَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ ، كَمَا لَا تَتَحَمَّلُهَا بِإِقْرَارِهِ .
وَإِنْ قُلْنَا: إِنْ إِقْرَارَ السَّفِيهِ بِهَا بَاطِلٌ ، فَفِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ السَّفِيهِ عَنْهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ عَلَيْهِ إِذَا قِيلَ إِنَّ يَمِينَهُ كَالْبَيِّنَةِ .
وَالثَّانِي: لَا تُرَدُّ إِذَا قِيلَ إِنَّ يَمِينَهُ كَالْإِقْرَارِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي مَالٍ مَحْضٍ سُمِعَتْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَنْكَرَهَا حَلَفَ وَبَرِئَ