مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَحْلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَمْدًا وَلَا خَطَأً أَعَادَ عَلَيْهِ عَدَدَ الْأَيْمَانِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا عَجَّلَ الْحَاكِمُ فَأَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي عَنْ شَرْطِ الدَّعْوَى فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي اسْتِحْلَافِهِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الدَّعْوَى لَمْ تَكْمُلْ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحُكْمِ بِمَا أَحْلَفَ عَلَيْهِ: لِلْجَهَالَةِ بِهِ ، فَتَكُونُ الْيَمِينُ فِيهَا الجزء الثالث عشر < 38 > مُلْغَاةً لَا يُحْكَمُ بِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَمِينُ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ الْيَمِينَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الدَّعْوَى جَارِيَةٌ مَجْرَى الْيَمِينِ قَبْلَ الدَّعْوَى ، وَهِيَ قَبْلَ الدَّعْوَى غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا: لِأَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً .
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً .
فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِيَمِينِهِ قَبْلَ الِاسْتِحْلَافِ ، فَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَعُودَ إِلَى سُؤَالِ الْمُدَّعِي عَنْ صِفَةِ الْقَتْلِ ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى ،