فهرس الكتاب
سُمِعَتْ ، وَكَانَ اللَّوْثُ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ ، إِذَا خُصَّ بِالدَّعْوَى وَحْدَهُ .
ثُمَّ إِنَّ أَخَاهُ الْمُشَارِكَ لَهُ فِي دَمِ أَبِيهِ أَكْذَبَهُ فِي دَعْوَاهُ ، وَقَالَ: مَا قَتَلَ هَذَا أَبَانَا ، وَلَا حَضَرَ قَتْلَهُ ، وَكَانَ غَائِبًا وَقْتَ قَتْلِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ .
فَيَكُونُ هَذَا تَكْذِيبًا ؛ سَوَاءٌ كَانَ الْمُكَذِّبُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ .
وَإِنَّمَا شَرَطَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ الْعَدَالَةَ: لِيَصِحَّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَ غَيْرِهِ ، يُعِينُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَبْرَأُ مِنَ الدَّعْوَى وَلَمْ يَجْعَلْ عَدَالَتَهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّكْذِيبِ .
فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَقُلْ: وَكَانَ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ؛ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَكْذِيبًا صَحِيحًا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: يَكُونُ تَكْذِيبًا صَحِيحًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ تَأْكِيدًا فِي التَّكْذِيبِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا فِيهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ شَرْطٌ فِي التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ الجزء الثالث عشر < 44 > إِلَّا بِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَكَانَ غَائِبًا ، لَمْ يَكُنْ تَكْذِيبًا صَحِيحًا: لِأَنَّهُ نَفَى مَا أَثْبَتَهُ أَخُوهُ ، وَالنَّفْيُ لَا يُعَارِضُ الْإِثْبَاتَ .
فَإِذَا أَصْبَحَ التَّكْذِيبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَهَلْ يَكُونُ التَّكْذِيبُ مُبْطِلًا لَلَّوَّثِ وَمَانِعًا مِنَ الْقَسَامَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ اللَّوْثُ مِنَ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ مَا اسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمَا بِيَمِينِهِ لَا يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ