فهرس الكتاب
الْآخَرِ ، كَالْحُكْمِ بِيَمِينِهِ مَعَ الشَّاهِدِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهُ يُبْطِلُ اللَّوْثَ وَيَمْنَعُ الْقَسَامَةَ: لِأَنَّ اللَّوْثَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ يَقْتَضِي غَلَبَةَ الظَّنِّ ، فَإِذَا تَعَارَضَ فِيهِ التَّكْذِيبُ أَوْهَاهُ ، وَإِذَا وَهَا بَطَلَ وَخَالَفَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ: لِأَنَّهَا نَصٌّ ، وَاللَّوْثُ اسْتِدْلَالٌ يَجُوزُ أَنْ يَبْطُلَ بِالتَّكْذِيبِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِهِ النَّصُّ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ: فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ أَنَّ اللَّوْثَ لَا يَبْطُلُ ، جَازَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ خَمْسِينَ يَمِينًا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَأْخُذَ نِصْفَ الدِّيَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ الْمُكَذِّبِ أَنْ يُقْسِمَ ، فَإِنِ ادَّعَى قَتْلَهُ عَلَى آخَرَ ، أَقْسَمَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّيَةِ: لِأَنَّ التَّكْذِيبَ إِذَا لَمْ يُبْطِلِ اللَّوْثَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا لَمْ يُبْطِلْهُ فِي حَقِّهِمَا .
وَإِنْ قِيلَ: بِالْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ اللَّوْثَ قَدْ بَطَلَ ، سَقَطَتِ الْقَسَامَةُ وَانْتَقَلَتِ الْأَيْمَانُ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .
وَفِي قَدْرِ مَا يَحْلِفُ بِهِ قَوْلَانِ كَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ لَوْثٍ .
فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِذَا حَلَفَ فَلَا قَوَدَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ: لِأَنَّ فِي تَكْذِيبِ أَخِيهِ إِبْرَاءً مِنْهُ ، وَلَوِ ادَّعَى الْمُكَذِّبُ قَتْلَهُ عَلَى آخَرَ مُنِعَ مِنَ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ التَّكْذِيبَ إِذَا أَبْطَلَ اللَّوْثَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا أَبْطَلَهُ فِي حَقِّهِمَا .