فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَذَكَرَ فِي ارْتِفَاعِهِ ، وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْجُلُوسِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ فَإِنَّهُ يَمْضِي".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ السهو عنه سُنَّةٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَقَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ التشهد الأول ، ثُمَّ ذَكَرَهُ نَظَرَ فِي حَالِهِ ، فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ انْتِصَابِهِ عَادَ فَأَتَى بِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ سَلَامِهِ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يَعُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَالَتَيْنِ .
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَعُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَالَتَيْنِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ ؟ لِرِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّانِيَةِ إِلَى الثَّالِثَةِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا رَجَعَ ، وَجَلَسَ ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنِ اسْتَوَى قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلِأَنَّهُ إِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا فَقَدْ حَصَلَ فِي فَرْضٍ فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ لِمَسْنُونٍ ، وَمَا لَمْ يَعْتَدِلْ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي فَرْضٍ فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَسْنُونِ .