فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ وَلَا يَعُودُ إِلَيْهِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ ، فَانْتَصَبَ قَائِمًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ التشهد الأول فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا فَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَامِدًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ .
الجزء الثاني < 219 > وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ مِقْدَارَ جَوَازِهِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُ أَتَى بِعَمَلٍ طَوِيلٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ ، صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِعَمَلِهِ مُنَافَاةَ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَمَنْ قَامَ إِلَى خَامِسَةٍ ، فَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي إِمَامًا فَعَادَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ حكم الصلاة لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِينَ اتِّبَاعُهُ ، لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِهَا ، فَلَوِ اتَّبَعُوهُ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، فَلَوْ ذَكَرَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ فَعَادَ إِلَى جُلُوسِهِ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ اتِّبَاعُهُ مَا لَمْ يَنْتَصِبُوا ، فَإِنْ كَانُوا قَدِ انْتَصَبُوا فِي الْقِيَامِ قَبْلَ انْتِصَابِ الْإِمَامِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَتْبَعُونَهُ فِي الْجُلُوسِ ، لِأَنَّهُ يَتَقَابَلُ عَلَيْهِمْ فَرْضَانِ فَرْضُ أَنْفُسِهِمْ ، وَمُتَابَعَةُ إِمَامِهِمْ ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُ فَرْضِهِمْ لِمُتَابَعَةِ إِمَامِهِمْ .
وَالْوَجْهِ