فهرس الكتاب
الجزء الثالث عشر < 49 > بَابُ كَيْفَ يَمِينُ مُدَّعِي الدَّمِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا وَجَبَتْ لِرَجُلٍ قَسَامَةٌ حَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، لَقَدْ قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ ، مَا شَارَكَهُ فِي قَتْلِهِ غَيْرُهُ ."
وَإِنِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَعَهُ حَلَفَ لِقَتْلِ فُلَانٍ وَآخَرَ مَعَهُ فُلَانًا مُنْفَرِدَيْنِ بِقَتْلِهِ مَا شَارَكَهُمَا فِيهِ غَيْرُهُمَا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُفَسَّرَةً ، يَنْتَفِي عَنْهَا الِاحْتِمَالُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ عَلَيْهَا مُطَابِقَةً لَهَا فِي اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا ، وَنَفْيِ الِاحْتِمَالِ .
وَذَلِكَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ ، هِيَ شُرُوطٌ فِي كَمَالِ يَمِينِهِ وَوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا ، ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَأَغْفَلَ الْخَامِسَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ .
أَحَدُهَا: صِفَةُ الْيَمِينِ .
وَالثَّانِي: تَعْيِينُ الْقَاتِلِ .
وَالثَّالِثُ: تَعْيِينُ الْمَقْتُولِ .
وَالرَّابِعُ: ذِكْرُ الِانْفِرَادِ بِقَتْلٍ ، أَوِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِ .
وَالْخَامِسُ: - وَهُوَ الَّذِي أَغْفَلَهُ الْمُزَنِيُّ - صِفَةُ الْقَتْلِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ .
فَأَمَّا الْيَمِينُ فَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ، وَإِمَّا بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ .
وَلَا تَصِحُّ بِصِفَاتِ أَفْعَالِهِ: لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ، وَصِفَاتُ ذَاتِهِ قَدِيمَةٌ ، وَالْيَمِينُ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَا تَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَتْ