فهرس الكتاب

الصفحة 14093 من 19271

حَذَفُوا حَرْفَ الْجَرِّ نَصَبُوا ، فَصَارَ النَّصْبُ عِوَضًا عَنْ حَرْفِ الْقَسَمِ ، فَصَارَتْ فِيهِمْ يَمِينًا دُونَ غَيْرِهِمْ .

فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ الْمَخْلُوقُونَ فِيهَا كَالرَّحْمَنِ ، فَيَمِينُهُ بِهِ كَيَمِينِهِ بِاللَّهِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ مُشْتَرِكًا بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادِهِ كَالرَّحِيمِ ، فَلَا يَصِحُّ يَمِينُهُ بِانْفِرَادِهِ حَتَّى يُضَافَ إِلَى صِفَةٍ لَا يُشَارِكُهُ الْمَخْلُوقُونَ فِيهَا .

وَأَمَّا يَمِينُهُ بِصِفَاتِ ذَاتِهِ ، فَكَقَوْلِهِ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ ، وَعَظَمَةِ اللَّهِ ، وَعِزَّةِ اللَّهِ ، فَيَكُونُ يَمِينًا: لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مَعَ قِدَمِهِ .

فَأَمَّا صِفَاتُ أَفْعَالِهِ ، فَكَقَوْلِهِ: وَخَلْقِ اللَّهِ ، وَرِزْقِ اللَّهِ ، فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِحُدُوثِهَا ، فَصَارَ كَيَمِينِهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ الْقَسَمُ بِهَا .

فَإِذَا صَحَّ مَا يُقْسَمُ بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَصِفَاتِ ذَاتِهِ دُونَ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ ، فَالْأَوْلَى بِالْحَاكِمِ أَنْ يَضُمَّ إِلَى اسْمِهِ فِي الْيَمِينِ مِنْ صِفَاتِهِ مَا يَكُونُ أَغْلَظَ لِلْيَمِينِ وَأَرْهَبَ لِلْحَالِفِ .

وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ: يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ إِثْبَاتٌ لِإِلَهِيَّتِهِ وَنَفْيٌ لِإِلَهِيَّةِ غَيْرِهِ .

وَالثَّانِي: مَقْصُورٌ عَلَى نَفْيِ إِلَهِيَّةِ غَيْرِهِ ، ثُمَّ أَكَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت