مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، حَلَفَ كَذَلِكَ: مَا قَتَلَ فُلَانًا ، وَلَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَلَا نَالَهُ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا بِسَبَبِ فِعْلِهِ شَيْءٌ جَرَحَهُ ، وَلَا وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي فَيُصِيبُ شَيْئًا فَيَطِيرُ الَّذِي أَصَابَهُ فَيَقْتُلُهُ ، وَلَا أَحْدَثَ شَيْئًا مَاتَ مِنْهُ فُلَانٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَحْفِرُ الْبِئْرَ وَيَضَعُ الْحَجَرَ فَيَمُوتُ مِنْهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعِي فِي الْقَسَامَةِ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْقَسَامَةِ وشروطها وَغَيْرِ الْقَسَامَةِ ، فَذَكَرَ فِي يَمِينِهِ سِتَّةَ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا:"مَا قَتَلَ فَلَانًا": لِأَنَّهُ أَصْلُ الدَّعْوَى .
وَيَشْتَمِلُ قَوْلُهُ:"مَا قَتَلَ"عَلَى التَّوْجِيهِ بِالذَّبْحِ ، وَعَلَى سِرَايَةِ الْجُرْحِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ جَمْعَ كَانَ أَحْوَطَ .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ"، يُرِيدُ بِذَلِكَ الشَّرِكَةَ فِي الْقَتْلِ وَالْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُمْسِكَ فِي الْقَتْلِ ، هُوَ قَاتِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاتِلًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَذَكَرَهُ فِي يَمِينِهِ احْتِيَاطًا .
فَيَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْتَحَبًّا ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَاجِبًا .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا نَالَهُ مِنْ فِعْلِهِ"، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ لِهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ