قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ -: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سِرَايَةُ الْجُرْحِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ -: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُصُولُ السَّهْمِ عَنِ الْقَوْسِ .
وَهُوَ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ شَرْطٌ وَاجِبٌ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ شُرُوطًا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ .
وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا نَالَهُ بِسَبَبِ فِعْلِهِ شَيْءٌ جَرَحَهُ".
اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ بِهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ -: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ سَقْيُ السُّمِّ .
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ شَرْطًا رَابِعًا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ .
الجزء الثالث عشر < 54 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ -: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَرْمِيَ حَائِطًا بِسَهْمٍ أَوْ حَجَرٍ ، فَيَعُودُ السَّهْمُ أَوِ الْحَجَرُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ .
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ شَرْطًا فِي قَتْلِ الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ .
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا وَصَلَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ".
وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ مَا مَعْنَاهُ: أَنْ يَرْمِيَ حَجَرًا فَيُصِيبَ حَجَرًا فَيَنْقَطِعَ الثَّانِي ، فَيَقَعَ عَلَى ذَلِكَ فَيَقْتُلَهُ .
وَهَذَا شَرْطٌ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ .
الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ يَقُولَ:"وَلَا أَحْدَثَ شَيْئًا مَاتَ مِنْهُ"، وَقَدْ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِحَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَنْ مَاتَ مِنْهُ .
وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الشُّرُوطُ السِّتَّةُ يَلْزَمُ مِنْهَا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ مَا اخْتَصَّ بِهِ ، وَفِي قَتْلِ الْخَطَأِ مَا اخْتَصَّ بِهِ ، وَهِيَ