غَايَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي يُحْتَاطُ بِهَا فِي الْأَيْمَانِ ، فَإِنْ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا أَنْكَرَ مُوَافِقَةً لِدَعْوَى الْمُدَّعِي إِذَا فَسَّرَ ، فَلَمْ يَحْتَجْ فِي يَمِينِ إِنْكَارِهِ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي فِي تَفْسِيرِهِ ؛ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى الْمُطْلَقَةِ دُونَ الْمُفَسَّرَةِ ، وَهُوَ لَا يَرَى سَمَاعَهَا إِلَّا مُفَسَّرَةً .
فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السَّمَاعِ لِلدَّعْوَى مُطَلَقَةً غَيْرَ مُفَسَّرَةٍ .
وَجَعَلُوا ذَلِكَ قَوْلًا ثَانِيًا لِلشَّافِعِيِّ ، فَخَرَّجُوا سَمَاعَ الدَّعْوَى مُطْلَقَةً فِي الدَّمِ عَلَى قَوْلَيْنِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ فِي الْقَسَامَةِ إِلَّا مُفَسَّرَةً: لِاحْتِيَاجِ الْمُدَّعِي إِلَى الْحَلِفِ عَلَيْهَا ؛ وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُ فِيمَا عَدَا الْقَسَامَةِ وَلَوْ فُسِّرَتِ الدَّعْوَى لَمَا تَجَاوَزَ الْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّافِعِيَّ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى الْمُفَسَّرَةِ فِي الدِّمَاءِ خَاصَّةً: لِأَنَّ دَعْوَى الدَّمِ حَقُّ الْمَقْتُولِ ، فَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى دَلِيلٍ اسْتَظْهَرَ الزَّائِدَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلِيُّهُ .
وَهُوَ لَا يَرَى سَمَاعَهَا مُطْلَقَةً ، وَشَرَطَ فِي الْيَمِينِ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلِيُّهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي حَقِّ طِفْلٍ أَوْ غَائِبٍ ، إِذَا ادَّعَى لَهُ الْقَتْلَ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ ، فَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ فِي