مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَقَدْ قِيلَ: لَا يَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا في القسامة ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا يُحْتَسَبُ لَهُمْ يَمِينٌ غَيْرُهُ ، وَهَكَذَا الدَّعْوَى فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ."
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مِنَ الْأَيْمَانِ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ ، فِي الْيَدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانَ .
( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ قَالَ فِي أَوَّلِ بَابٍ مِنَ الْقَسَامَةِ: وَلَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ فِي دُونِ النَّفْسِ .
وَهَذَا عِنْدِي أَوْلَى بِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى تَغْلِيظُ الْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ ، فَأَمَّا تَغْلِيظُهَا فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ مِنَ الدِّمَاءِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: تَغْلِيظٌ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ فِيهَا بِالْقَسَامَةِ تَغْلِيظًا لِحُكْمِ الدِّمَاءِ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَغْلِيظِهَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَقَاوِيلِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تُغَلَّظُ فِي النَّفْسِ وَلَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِذَا سَقَطَتِ الْقَسَّامَةُ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَالْمُسْتَحَقُّ فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ .
الجزء الثالث عشر < 61 > وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا مُغَلَّظَةٌ فِي النَّفْسِ ، وَلَا تُغَلَّظُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: لِاخْتِصَاصِ النَّفْسِ بِتَغْلِيظِ الْكَفَّارَةِ وَسُقُوطِهَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ .
فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: لَا قَسَامَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ .
وَقَالَ: هَا هُنَا تُغَلَّظُ الْأَيْمَانُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَهِمَ وَظَنَّ أَنَّ