الجزء الثالث عشر < 62 > بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [ النِّسَاءِ: 92 ] .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ لِلْمَقْتُولِ ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى الْقَاتِلِ .
وَجُمْلَةُ الْقَتْلِ تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ ، مُبَاحٌ ، وَمَحْظُورٌ يَأْثَمُ بِهِ ، وَمَحْظُورٌ لَا يَأْثَمُ بِهِ .
فَأَمَّا الْوَاجِبُ: فَالْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ وَالزِّنَى وَالْحِرَابَةِ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ .
وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَالْقِصَاصُ ، وَدَفْعُ الطَّالِبِ لِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ فِي سُقُوطِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ .
وَأَمَّا الْمَحْظُورُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ فَهُوَ قَتْلُ الْعَمْدِ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: الْقِصَاصُ مَعَ التَّكَافُؤِ ، وَالدِّيَةُ عِنْدَ الْعَفْوِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَنِ الْقَتْلِ ، وَالْوَعِيدُ فِي الْمَأْثَمِ .
وَأَمَّا الْمَحْظُورُ الَّذِي لَا يَأْثَمُ بِهِ فَهُوَ قَتْلُ الْخَطَأِ ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ: الدِّيَةُ ، وَالْكَفَّارَةُ .
وَقَدْ تَضَمَّنَتْهُمَا الْآيَةُ .
وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالْمَأْثَمُ ، فَيَصِيرُ مُوَافِقًا لِلْعَمْدِ فِي حُكْمَيْنِ ، وَمُخَالِفًا لَهُ فِي حُكْمَيْنِ .
وَإِذَا كَانَتْ أَقْسَامُ الْقَتْلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَالْكَفَّارَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ عَنْ كُلِّ قَتْلٍ لِمَضْمُونٍ فِي كُلِّ قَتِيلٍ مَضْمُونٍ عَلَى كُلِّ قَاتِلٍ ضَامِنٍ .