فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمَضْمُونُ فَعَمْدٌ وَخَطَأٌ ، فَالْعَمْدُ يَأْتِي فِي خِلَافٍ نَذْكُرُهُ ، وَالْخَطَأُ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَتْلُ الْخَطَأِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ بِسَبَبٍ كفارته ، وَالْمُبَاشَرَةُ: أَنْ يَرْمِيَ هَدَفًا فَيُصِيبَ إِنْسَانًا فَيَقْتُلَهُ .
وَالسَّبَبُ: أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي أَرْضٍ لَا يَمْلِكُهَا ، فَيَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَيَمُوتَ ، أَوْ يَضَعَ حَجَرًا فِي طَرِيقِ سَائِرٍ ، فَيَعْثُرَ بِهِ إِنْسَانٌ فَيَمُوتَ ، أَوْ يَرُشَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ ، فَيَزْلِقَ بِهِ فَيَمُوتَ .
إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ التَّالِفَةِ ، فَيَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ فِي قَتْلِ الْمُبَاشَرَةِ الدِّيَةُ مِعِ الْكَفَّارَةِ ، وَتَجِبُ فِي قَتْلِ السَّبَبِ الدِّيَةُ دُونَ الْكَفَّارَةِ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ كُلَّ مَنْ ضَمِنَ نَفْسًا عَنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الجزء الثالث عشر < 63 > الْكَفَّارَةُ كَالْعَاقِلَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَجِبْ فِي جِنْسِهِ قَوَدٌ لَمْ يَجِبْ فِي جِنْسِهِ كَفَّارَةٌ كَالْإِمْسَاكِ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّهُ قَتْلٌ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُضْمَنُ بِالْكَفَّارَةِ ، كَالْمُبَاشَرَةِ .
فَإِنْ مَنَعُوا أَنْ يَكُونَ مَقْتُولًا ، احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَ دِيَةُ النَّفْسِ ، وَلَا يَكُونُ مُتْلِفًا لِلنَّفْسِ إِذْ لَا يَلْزَمُ دِيَةٌ إِلَّا فِي قَتْلٍ عَنْ مَقْتُولٍ ، وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ تَلْزَمُ بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ كَجَزَاءِ