وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ أَوْكَدُ مِنَ الدِّيَةِ: لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ ، فَلَمَّا وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَانَ أَوْلَى أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ": فَهُوَ أَنَّ رَفْعَ الْقَلَمِ عَنْهُمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ حُكْمِ الْقَتْلِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ ، وَكَمَا لَا يَمْنَعُ النَّائِمَ إِذَا انْقَلَبَ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَتَلَهُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ مَعَ الْكَفَّارَةِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ: فَمُنْتَقَضٌ بِوُجُوبِ الْغُرْمِ ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ: أَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ عَلَى الْبَدَنِ ، وَالْكَفَّارَةُ حَقٌّ فِي الْمَالِ فَافْتَرَقَا كَمَا افْتَرَقَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ مَعَ انْتِقَاضِهِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ مِنْهُمَا الْأَيْمَانُ لَمْ يَلْزَمْهُمَا كَفَّارَتُهُمَا ، وَلَمَّا صَحَّ مِنْهُمَا الْقَتْلُ لَزِمَتْهُمَا كَفَّارَتُهُ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْقِصَاصِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْقِصَاصِ: أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى بَدَنٍ فَسَقَطَ عَنْهُمَا كَالْحُدُودِ ، وَالْكَفَّارَةُ حَقٌّ فِي مَالٍ فَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُمَا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ أَحْكَامَ الْقَتْلِ