الجزء الثالث عشر < 70 > بَابُ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنْ كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ خَطَأً وَلَا عَمْدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا فَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ: لِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْهُمَا مَرْفُوعٌ ."
وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: لَا يَرِثُ قَاتِلُ عَمْدٍ وَلَا يَرِثُ قَاتِلُ خَطَأٍ مِنَ الدِّيَةِ ، وَيَرِثُ مِنْ سَائِرِ مَالِهِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هَلْ رَأَيْتُمْ وَارِثًا يَرِثُ بَعْضَ مَالِ رَجُلٍ دُونَ بَعْضٍ ؟ إِمَّا أَنْ يَرِثَ الْكُلَّ أَوْ لَا يَرِثَ شَيْئًا .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: يَدْخُلُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَبَيْنَ الْبَالِغِ الْخَاطِئِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ ، وَيَجْعَلُ عَلَى عَوَاقِلِهِمُ الدِّيَةَ وَيَرْفَعُ عَنْهُمُ الْمَأْثَمَ ، فَكَيْفَ وَرِثَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَهُمْ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى ؟ ( قَالَ ) : وَيَدْخُلُ عَلَى أَصْحَابِنَا مَا دَخَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَلَيْسَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَاتِلِ خَطَأٍ لَا يَرِثُ ، وَقَاتِلِ عَمْدٍ خَبَرٌ يَلْزَمُ ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا كَانَتْ فِيهِ الْحُجَّةُ .
( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: الَمَعْنَى: تَأْوِيلُهُ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ فَرْقٌ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي أَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ .
وَقَدْ قَطَعَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَقَالَ: إِذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ ، أَوِ الْبَاغِي الْعَادِلَ ، لَا يَتَوَارَثَانِ: لِأَنَّهُمَا قَاتِلَانِ ، قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ"."
قَالَ