الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي مِيرَاثِ الْقَاتِلِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ قَاتِلُ عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ ، سَوَاءٌ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ ، أَوْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ بِالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرِثُ قَاتِلُ عَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ إِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ ، وَيَرِثُ إِنْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ وَإِنْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ ، وَيَرِثُ الْخَاطِئُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ .
فَرَدَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى مَالِكٍ هَذَا الْقَوْلَ ، وَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ وَارِثًا يَرِثُ بَعْضَ مَالِ رَجُلٍ دُونَ بَعْضٍ ؟ إِمَّا أَنْ يَرِثَ الْكُلَّ أَوْ لَا يَرِثَ شَيْئًا .
وَهَذَا رَدٌّ صَحِيحٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى مَالِكٍ ؛ حَيْثُ وَرَّثَ الْخَاطِئَ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ ، وَكِلَاهُمَا مَالٌ لِلْمَقْتُولِ يَقْضِي مِنْهُمَا دُيُونَهُ وَتُنَفَّذُ مِنْهُمَا وَصَايَاهُ .
فَإِنِ انْتَفَتِ التُّهْمَةُ عَنِ الْخَاطِئِ وَرِثَ الْكُلَّ ، وَإِنْ تَحَقَّقَتِ التُّهْمَةُ مُنِعَ الْكُلَّ ، وَلَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ الْمَالِ فِي الْمِيرَاثِ ، الجزء الثالث عشر < 71 > فَيَرِثُ بَعْضًا وَيُمْنَعُ بَعْضًا ، كَمَا أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ ، لَمَّا لَحِقَ الزَّوْجَ التُّهْمَةُ فِي مَنَعَهَا مِنْ ثُلُثَيْ مَالِهِ: لِأَنَّ الثُّلُثَ غَيْرُ مَتْهُومٍ فِي مَنْعِهَا مِنْهُ: لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ كُلَّ وَارِثٍ ، فَلَمْ يَلْحَقِ الزَّوْجَ تُهْمَةٌ فِي مَنْعِهَا مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَ