بِجُرْحِهِ ، رُدَّ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ فِي شَهَادَةٍ وَلَا إِقْرَارٍ: لِأَنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْهَدُ ، وَالْإِقْرَارَ لَا يُؤَثِّرُ ، وَكَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ .
وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِعَدَالَتِهِ لَمْ تُؤَثِّرْ بِشَهَادَتِهِ فِي الْقَوَدِ: لِأَنَّهُ مَا شَهِدَ بِالْعَفْوِ عَنْهُ ، وَكَانَ أَخُوهُ عَلَى حَقِّهِ مِنْهُ ، وَهَلْ تَكُونُ شَهَادَتُهُ مُؤَثِّرَةً فِي الْعَفْوِ عَنِ الدِّيَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ، وَالَّذِي يَجِبُ بِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ مِنَ الْقَوَدِ ، أَوِ الدِّيَةِ .
فَعَلَى هَذَا: تُؤَثِّرُ شَهَادَةُ الْأَخِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الدِّيَةِ ، إِذَا حَلَفَ مَعَهُ الْقَاتِلُ لَقَدْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ: لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنَ الْمَالِ يُحْكَمُ فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنَ الدِّيَةِ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِي الْقَوَدِ ، وَيَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ اسْتِيفَائِهِ ، أَوْ إِسْقَاطِهِ مِنْ غَيْرِ دِيَةٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ قَتْلَ الْعَمْدِ مُوجِبٌ لِلْقَوَدِ وَحْدَهُ ، فَأَمَّا الدِّيَةُ فَلَا تَجِبُ إِلَّا بِاخْتِيَارِ الْوَلِيِّ .
فَعَلَى هَذَا: لَا تُؤَثِّرُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ ، وَإِنْ حَلَفَ مَعَهَا الْقَاتِلُ: لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنَ الدِّيَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا ، وَيَكُونُ الْأَخُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ ، لَا اخْتِيَارَ الدِّيَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ عَنِ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ مَعًا ، فَالْقَوَدُ