قَدْ سَقَطَ بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا تَجُوزُ لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ ، فَأَمَّا الدِّيَةُ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الشَّاهِدِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَرْدُودَةً ، وَحَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَا عَفَا عَنِ الدِّيَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ فِي يَمِينِهِ وَمَا عَفَا عَنِ الْقَوَدِ .
وَلَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِيهِ: لِأَنَّ يَمِينَهُ مَوْضُوعَةٌ لِإِثْبَاتِ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَبْرَأَتْ شَهَادَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا حَلَفَ مَعَهَا الجزء الثالث عشر < 83 > الْقَاتِلُ عَلَى الْعَفْوِ ، وَكَانَتْ بَيِّنَةً تَامَّةً فِي الْإِبْرَاءِ .
وَفِي صِفَةِ يَمِينِ الْقَاتِلِ هَا هُنَا مَعَ شَاهِدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْأُمِّ ، وَقَالَهُ أَبُو إِسْحَاقُ الْمَرْوَزِيُّ: يَحْلِفُ: لَقَدْ عَفَا عَنِ الدِّيَةِ .
وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ: لِسُقُوطِ الْقَوَدِ بِإِقْرَارِ الْأَخِ دُونَ شَهَادَتِهِ ، وَكَمَا يَحْلِفُ الْأَخُ إِذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ أَخِيهِ أَنَّهُ مَا عَفَا عَنِ الدِّيَةِ ، وَلَا يَذْكُرُ الْقَوَدَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ ، وَقَالَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ يَحْلِفُ الْقَاتِلُ مَعَ شَاهِدِهِ: لَقَدْ عَفَا عَنِ الْقَوَدِ وَالدِّيَةِ: لِأَنَّ هَذِهِ يَمِينٌ تَقُومُ مَقَامَ شَاهِدٍ ، فَكَانَتْ عَلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَخَالَفَتْ يَمِينَ الْأَخِ: لِاخْتِصَاصِهَا بِإِثْبَاتِ الْمُسْتَحِقِّ .
وَاللَّهُ