مَرَضِهِ بِدَيْنٍ ، كَانَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الدَّيْنِ كَمَا لَا تُقْبَلُ فِي الْجُرْحِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّهَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ الجزء الثالث عشر < 84 > فِي الْجِرَاحِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الدَّيْنَ يَمْلِكُهُ الْمُوَرِّثُ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى الْوَارِثِ ، وَالدِّيَةَ يَمْلِكُهَا الْوَارِثُ عَنِ الْجَانِي ، فَصَارَ فِي الْجِنَايَةِ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَفِي الدَّيْنِ شَاهِدًا لِغَيْرِهِ فَأُمْضِيَتِ شَهَادَتُهُ ، وَهَذَا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ السَّارِي ، لَمْ يَخْلُ حَالُ الْجُرْحِ مِنْ أَنْ يَسْرِيَ إِلَى النَّفْسِ ، أَوْ يَنْدَمِلَ .
فَإِنْ سَرَى إِلَى النَّفْسِ ، اسْتَقَرَّ الْحُكْمُ فِي رَدِّ شَهَادَتِهِمَا ، وَإِنِ انْدَمَلَ لَمْ يُحْكَمْ بِالشَّهَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .
وَفِي الْحُكْمِ بِهَا إِنِ اسْتَأْنَفَاهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الْمُسْتَأْنَفِ: لِزَوَالِ مَا مَنَعَ مِنْ رَدِّهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِلْحُكْمِ بِرَدِّهَا فِي الشَّهَادَةِ ، الْأَوَّلُ كَالْفَاسِقِ إِذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَمْ تُقْبَلْ إِذَا ادَّعَاهَا بَعْدَ عَدَالَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .