مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ شَهِدَ وَلَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ ، قَبِلْتُهُ ."
فَإِنْ لَمْ أَحْكُمْ حَتَّى صَارَ وَارِثًا طَرَحْتُهُ ، وَلَوْ كُنْتُ حَكَمْتُ ثُمَّ مَاتَ مَنْ يَحْجُبُهُ وَرَّثْتُهُ: لِأَنَّهَا مَضَتْ فِي حِينٍ لَا يَجُرُّ بِهَا إِلَى نَفْسِهِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْجِرَاحِ اعْتُبِرَتْ بِكَوْنِهِمَا وَارِثَيْنِ عِنْدَ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا: لِأَنَّهُمَا بِحَالِ التُّهْمَةِ الْمُوجِبَةِ لِلرَّدِّ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَاخْتَلَفَ حَالُهُمَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَهَا فَلَهُمَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَا غَيْرَ وَارِثَيْنِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ ، ثُمَّ يَمُوتُ مَنْ يَحْجُبُهُمَا ، فَيَصِيرَا وَارِثَيْنِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَصِيرَ الشَّاهِدَانِ وَارِثَيْنِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا ، فَشَهَادَتُهُمَا مَرْدُودَةٌ: لِحُدُوثِ مَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِهَا عِنْدَ الْحُكْمِ بِهَا ، فَصَارَ كَمَا لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى فَسَقَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا فِي الْعَدَالَةِ ، لِحُدُوثِ الْفِسْقِ عِنْدَ الْحُكْمِ بِهَا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: يَصِيرَا وَارِثَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا ، فَهِيَ مَاضِيَةٌ لَا تَنْقَضِي بِحُدُوثٍ مَا تَجَدَّدَ بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهَا ، كَمَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ ثُمَّ فَسَقَا لَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ بِحُدُوثِ فِسْقِهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .