فهرس الكتاب

الصفحة 14172 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ مِنْ عَاقِلَتِهِ بِالْجُرْحِ ، لَمْ أَقْبَلْ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ فِي وَقْتِ الْعَقْلِ ، فَيَكُونُ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ مَا يَلْزَمُهُ ."

( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَجَازَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا كَانَ مِنْ عَاقِلَتِهِ فِي قُرْبِ النَّسَبِ مَنْ يَحْمِلُ الْعَقْلَ حَتَّى لَا يَخْلُصَ إِلَيْهِ الْغُرْمُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِجُرْحِهِمَا ، فَالْقَتْلُ الْمَشْهُودُ بِهِ ضَرْبَانِ: عَمْدٌ ، وَخَطَأٌ ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِجُرْحِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْقَتْلِ: لِأَنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ حُكْمٌ ، فَلَمْ يُتَّهَمُوا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ: لِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ بِهَا ضَرَرًا وَلَا يَجُرُّونَ بِهَا نَفْعًا .

وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِهِ ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ فِي جُرْحِ الشُّهُودِ: لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ ، فَلَمْ يُتَّهَمُوا فِي شَهَادَةِ الْجُرْحِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ الْقَتْلِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ فِي الْجُرْحِ: لِأَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا شَهِدُوا بِجُرْحِ شَاهِدَيِ الْأَصْلِ ، دَفَعُوا بِهَا تَحْمِلُ الدِّيَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ الْقَاتِلِ بِجُرْحِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت