الجزء الثالث عشر < 89 > بَابُ الْحُكْمِ فِي السَّاحِرِ إِذَا قَتَلَ بِسِحْرِهِ أَصْلُ مَا جَاءَ فِي السِّحْرِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ: 102 ] .
وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِيهَا ، وَمَا احْتَمَلَهُ تَأْوِيلُ مَعَانِيهَا: لِيَكُونَ حُكْمُ السِّحْرِ مَحْمُولًا عَلَيْهَا .
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا تَدَّعِي .
وَالثَّانِي: مَا تَقْرَأُ وَفِيمَا تَتْلُوهُ ، وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: السِّحْرُ .
وَالثَّانِي: الْكَذِبُ عَلَى سُلَيْمَانَ .
وَفِي الشَّيَاطِينِ هَا هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ الْجِنِّ ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ الْمُتَمَرِّدُونَ فِي الضَّلَالِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: أَيَّامَ يَدْعُونَنِي الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلِي وَهُنَّ يَهْوَيْنَنِي إِذْ كُنْتُ شَيْطَانَا وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ لَمَّا كَانَ مَلِكًا حَيًّا ، وَتَكُونُ"عَلَى"بِمَعْنَى"فِي".
وَالثَّانِي: عَلَى كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ ، بَعْدَ وَفَاتِهِ: لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ آلَاتِ مُلْكِهِ ، وَيَكُونُ"عَلَى"مُسْتَعْمَلًا عَلَى حَقِيقَتِهِ .
وَفِي قَوْلِهِ: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي وَمَا سَحَرَ سُلَيْمَانُ ، وَلَكِنَّ