الشَّيَاطِينَ سَحَرُوا ، فَعَبَّرَ عَنِ السِّحْرِ بِالْكُفْرِ: لِأَنَّهُ يُئُولُ إِلَيْهِ .
الجزء الثالث عشر < 90 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْكُفْرِ: لِأَنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يَكْفُرْ ، وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ السِّحْرُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّيَاطِينَ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ وَيَسْتَخْرِجُونَ السِّحْرَ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ وَدَفَنَهُ تَحْتَ كُرْسِيِّهِ ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ دَلُّوا عَلَيْهِ الْإِنْسَ وَنَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ، وَقَالُوا: بِسِحْرِهِ هَذَا سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ وَالشَّيَاطِينُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّيَاطِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ دَفَنُوا سِحْرَهُمْ تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ نَسَبُوهُ إِلَيْهِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَةِ الْكُفْرِ ، فَفِيمَا أُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَفَرَ بِالسِّحْرِ .
وَالثَّانِي: مَا كَفَرَ بِمَا حَكَاهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تَسْخِيرِ الرِّيَاحِ وَالشَّيَاطِينِ لَهُ ، وَفِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: كَفَرُوا بِمَا اسْتَخْرَجُوهُ مِنَ السِّحْرِ .
وَالثَّانِي: كَفَرُوا بِمَا نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ مِنَ السِّحْرِ ، ثُمَّ قَالَ: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ أَعْلَمُوهُمْ وَلَمْ يُعَلِّمُوهُمْ ، فَيَكُونُ مِنَ الْإِعْلَامِ لَا مِنَ التَّعْلِيمِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِهِمْ تَعَلَّمُ بِمَعْنَى أَعْلَمَ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: تَعَلَّمْ أَنَّ بَعْدَ الْغَيِّ رُشْدًا