فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا سَحَرَ رَجُلًا فَمَاتَ ، سُئِلَ عَنْ سِحْرِهِ: فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَعْمَلُ هَذَا لِأَقْتُلَ فَأُخْطِئُ الْقَتْلَ وَأُصِيبُ وَقَدْ مَاتَ مِنْ عَمَلِي ، فَفِيهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ قَالَ: مَرِضَ مِنْهُ وَلَمْ يَمُتْ .
أَقْسَمَ أَوْلِيَاؤُهُ لَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَكَانَتِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ قَالَ: عَمَلِي يَقْتُلُ الْمَعْمُولَ بِهِ ، وَقَدْ عَمَدْتُ قَتْلَهُ بِهِ ، قُتِلَ بِهِ قَوَدًا"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا السِّحْرُ: فَهُوَ مَا يَخْفَى فِعْلُهُ مِنَ السَّاحِرِ ، وَيَخْفَى فِعْلُهُ فِي الْمَسْحُورِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفَ فِي الدَّعْوَى عَلَى السَّاحِرِ ، وَلَا تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ فِي الْمَسْحُورِ .
فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى سَاحِرٍ أَنَّهُ سَحَرَ وَلِيًّا لَهُ ، فَقَتَلَهُ بِسِحْرِهِ لَمْ يَسْتَوْصِفْ عَنِ السِّحْرِ الجزء الثالث عشر < 98 > لِخَفَائِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يُكَلَّفِ الْبَيِّنَةَ لِامْتِنَاعِهَا ، فَإِذَا امْتَنَعَا رَجَعَ إِلَى سُؤَالِ السَّاحِرِ هَلْ سَحَرَ أَوْ لَمْ يَسْحَرْ ؟ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ سَاحِرًا ، أَوِ اعْتَرَفَ بِالسِّحْرِ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَحَرَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَإِنِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ سَحَرَهُ سُئِلَ عَنْ سِحْرِهِ ؛ لِأَنَّ آثَارَ السِّحْرِ مُخْتَلِفَةٌ وَلَيْسَ يُمْكِنُ الْعَمَلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى قَوْلِ السَّاحِرِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُ بَيَانِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: عَمَدْتُ سِحْرَهُ ، وَسِحْرِي يَقْتُلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ لَا يَقْتُلَ .
فَهَذَا قَاتِلُ عَمْدٍ مَحْضٍ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ