: لَا قَوَدَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنْ لَا قَوَدَ إِلَّا بِالْمُحَدَّدِ ، وَدَلِيلُنَا: أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ فِي الْأَغْلَبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِي عَمْدِهِ الْقَوَدَ كَالْمُحَدَّدِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ: سِحْرِي لَا يَقْتُلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقْتُلَ ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ سِحْرِي .
فَهَذَا قَاتِلُ عَمْدِ شِبْهِ الْخَطَأِ ، عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً دُونَ الْقَوَدِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْقَتْلَ إِنَّمَا يُضْمَنُ بِالْمُبَاشَرَةِ ، أَوْ بِالْأَسْبَابِ الْحَادِثَةِ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ .
وَلَيْسَ فِي السِّحْرِ وَاحِدٌ مِنْهَا ، فَلَمْ تُوجِبْ ضَمَانَ النَّفْسِ كَالشَّتْمِ وَالْبَهْتِ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الْقَتْلَ حَدَثَ عَنْ سَبَبٍ قَاتِلٍ ، فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ ضَمَانُ النَّفْسِ كَالسُّمِّ وَحَفْرِ الْبِئْرِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَنْفَصِلَ مِنَ السِّحْرِ مَا يَتَّصِلُ بِالْمَسْحُورِ ، كَمَا يَنْفَصِلُ مِنَ الْمُتَثَاوِبِ مَا يَتَّصِلُ بِالْمُقَابِلِ لَهُ فَيَثَّاوَبُ ، وَكَمَا يَنْفَصِلُ مِنْ نَظَرِ الَّذِي يُعِينُ مَا اسْتَحْسَنَ فَيَتَّصِلُ بِالْمُعِينِ وَالْمُسْتَحْسِنِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: الْعَيْنُ حَقٌّ كَمَا أَنَا حَقٌّ وَفِي هَذَا الدَّلِيلِ انْفِصَالٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: سِحْرِي يُمْرِضُ وَلَا يَقْتُلُ ، وَقَدْ أَمْرَضَهُ سِحْرِي وَمَاتَ بِغَيْرِهِ .
فَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَسْحُورِ ، فَإِنْ لَمْ يَزَلْ ضِمْنًا مَرِيضًا مِنْ وَقْتِ السِّحْرِ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ ، فَالظَّاهِرُ مِنْهُ حُدُوثُ مَوْتِهِ مَنْ