الجزء الثالث عشر < 250 > بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الذِّمِّيِّينَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ: وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَنَا أَنْ نَحْكُمَ أَوْ نَدَعَ .
فَإِنْ حَكَمْنَا حَدَدْنَا الْمُحْصَنَ بِالرَّجْمِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَجَلَدْنَا الْبِكْرَ مِائَةً وَغَرَّبْنَاهُ عَامًا .
( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ: إِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدِّ اللَّهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ صَاغِرُونَ .
( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَوْلَى قَوْلَيْهِ بِهِ ، إِذْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهُمْ صَاغِرُونَ أَنْ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَرْكَهُمْ وَإِيَّاهُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ قَدْ مَضَتَا: إِحْدَاهُمَا: فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ، هَلْ تَلْزَمُهُمْ أَحْكَامُنَا أَمْ لَا ؟ وَالثَّانِيَةُ: هَلِ الْإِسْلَامُ شَرْطٌ فِي إِحْصَانِ الزِّنَا أَمْ لَا ؟ فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي جَرَيَانِ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ عَهْدٍ وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ فَحَاكِمُنَا إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْكُمَ ، وَهُوَ إِذَا اسْتَعَدُّوا إِلَيْهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعْدِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا يُعْدِيَ .
فَإِنْ أَعْدَى وَحَكَمَ ، كَانُوا مُخَيَّرِينَ بَيْنَ الْتِزَامِ حُكْمِهِ وَبَيْنَ رَدِّهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ أَوْ