فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ الْمَائِدَةِ: 42 ] ، وَلِأَنَّ مُوجِبَ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَنْ يَأْمَنُونَا وَنَأْمَنَهُمْ فَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ الْأَمَانِ إِلَى غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ فِي عَهْدِ الْأَمَانِ لَهُمْ أَنْ يَلْتَزِمُوا أَحْكَامَنَا فَتَلْزَمُهُمْ بِالشَّرْطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ دَخَلَ مُعَاهَدٌ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَزَنَا بِمُسْلِمَةٍ مُطَاوِعَةً ، فَإِنْ شَرَطَ فِي أَمَانِهِ الْتِزَامَ حُكْمِنَا حَدَدْنَاهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي أَمَانِهِ حَدَدْنَا الْمُسْلِمَةَ دُونَ الْمُعَاهَدِ .
وَكَذَلِكَ الْمُعَاهَدَةُ إِذَا دَخَلَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَزَنَا بِهَا مُسْلِمٌ حُدَّ الْمُسْلِمُ وَلَمْ تُحَدَّ الْمُعَاهَدَةُ ، إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي أَمَانِهَا الْتِزَامُ حُكْمِنَا فَتُحَدُّ .